الخميس، 9 يناير 2014
تعريفات أولية للبلاغة
خلافا لكلمة نقد، عرف مصطلح البلاغة عند العرب عدة تعريفات، وهي تعريفات
تعود إلى لحظات متقدمة في نشأة الثقافة العربية الإسلامية، وتميزت بتحديدها
"للبلاغة" باعتبارها خطابا لغويا جماليا يتصف بجملة خصائص أسلوبية وتعبيرية،
ومميزات فنية وتركيبة، كما اتسمت بتركيزها على جانب من جوانب ذلك الخطاب، بهم
الأسلوب التعبيري عامة، أو مكون من مكوناته الصوتية والدلالية، أو خاصية من خصائصه
الأسلوبية والإيحائية، دون أن يعني ذلك أن تركيزهم ذاك يحصر بلاغة الخطاب في
المستوى المتحدث عنه، لأن البلاغة في التصور العربي القديم، سواء في لحظات النشأة
والتشكل، أو في لحظات النضج والتطور كانت في تصور العرب صفة للخطاب الجمالي في
كليته، وليس باعتبار جزء من أجزائه أو مكون صغير من مكوناته. ولئن كانت لحظات
النضج تبرز ذلك، فإن مما يدعمه ويؤكده اتسام لحظة تبلور الوعي بقيمة البلاغة
ومميزاتها، ببداية نشأة المصطلحات وتشكلها، ولذلك جاءت كثير من المفاهيم معبرا
عنها بمصطلحات وألفاظ متداخلة لغويا وغير ناضجة ومستقرة اصطلاحيا، وهو امر استمر
حتى حدود بدايات القرن الرابع للهجرة، فكانت البلاغة عامة يقصد بها البيان، كما هو
الحال مع الجاحظ، ويشار إليها بالبديع، كما هو الشأن لدى ابن المعتز، كما كان
اللفظ يستعمل أحيانا بمعنى الكلمة، وكان المعنى يراد به الصورة الفنية المرتسمة في
الذهن.
وبالعودة إلى التعريفات الأولى للبلاغة نلمس بعضا من هذا، من ذلك ما أورده
ابن رشيق القيرواني ( ت 456 هـ) في كتابه: العمدة، بحيث قال:
« سئل النبي صلى الله عليه وسلم:
فيم الجمال؟ فقال: " في اللسان" يريد البيان.
وسئل بعض البلغاء: ما البلاغة؟
فقال: قليل يُفْهَم، وكثير لا يُسْأم.
وقال آخر: البلاغة إجاعة اللفظ ،
وإشباع المعنى.
وسئل آخر فقال: معان كثيرة، في
ألفاظ قليلة.
وقيل لأحدهم: ما البلاغة؟ فقال:
إصابة المعنى وحُسْنُ الإيجاز.
وقال خلف الحمر: البلاغة لمحة دالة.
(...) قيل لأرسطاطاليس : ما
البلاغة؟ قال: حسن الاستعارة.»[1]
يتبين من هذه التعريفات أن البلاغة
عرفت تحديدات متعددة عند العرب قديما، ولم يكن الأمر، كما سبق القول، يعود إلى
اضطراب في التعريف، أو خطأ فيه. إذ من المعلوم في تاريخ العلوم أن اختلاف التعريفات
وتباينها للموضوع الواحد ليس ناتجا عن الخطأ وغياب الضبط والتدقيق، ولكنه يعود إلى
اختلاف زوايا النظر إلى ذلك الموضوع، وأحيانا إلى صعوبة ضبطه وتحديده لكونه يستعصي
على كل محاولة للضبط والتحديد.
ويبدو أنه إذا تم النظر على هذا
الأساس لمختلف تعريفات البلاغة كما أوردها العمدة فسيتبين أن الرسول (ص) ركز في تحديده للخصائص
التعبيرية التي تميز الخطاب اللغوي على البيان باعتباره صفة بديعية للأسلوب تتحقق نتيجة رقيه
التعبيري ورفعته اللغوية، ومن ثمة فهو قدرة على الارتقاء بالكلام إلى درجة عالية
من الجمال التعبيري. ويبدو أن ما أجمله (ص) في حديثه قد فصلته
الأقوال اللاحقة، بحيث أبرزت أن البلاغة شقان: دلالي تصوري؛ وتعبيري تلفظي. فالأول
يرتبط بالمعنى وما ينطوي عليه من افكار وصور، والثاني يتصل بطرائق التعبير عن هذا
المعنى.
وعليه، فالقول بأن «البلاغة قليل
يُفْهَم، وكثير لا يُسْأم» معناه أنها خطاب صادر عن ذات معينة تتوجه به إلى ذات
أخرى، يحمل مضامين معينة ويروم إبلاغها بوضوح ودون ملل، ويروم هذا الخطاب تحقيق
التفاعل بين الذاتين والتجاوب النفسي والذهني بينهما، سواء كان طويلا أو كان
مقتضبا.
أما القول إن «البلاغة إجاعة اللفظ
، وإشباع المعنى» فيتصل بجانب آخر من بنية الخطاب ومضمونه يهم التكثيف
والتركيز المحقق للثراء الدلالي والإيحائي بما لا ينعكس سلبا على بنية العبارة
ومقدارها التلفظي. ولئن كان هذا التعريف يعني أن البلاغة خطاب مختصر وموجز ينطوي
على عدد هائل من الدلالات والتعبيرات والإيحاءات الفنية والجمالية، فإنه يشي بأن
الحديث عن البلاغة لا ينفصل عن تناول المستويين التلفظي والدلالي للخطاب اللغوي،
وتحديد الخصائص التعبيرية لكل منهما، وهو ما يتضح من التعريف الموالي الذي يعتبر
صاحبه أن البلاغة تتحقق من خلال إيراد «معان كثيرة، في ألفاظ قليلة» ، كما يتضح
ذلك أيضا من « إصابة المعنى وحُسْنُ الإيجاز » اللذين اعتبرا أساس البلاغة
وجوهرها .
ومما لاشك فيه أن تركيز التعريفات
السابقة على حسن الإيجاز والاقتصاد في اللغة وإيلاء العناية الكبرى للمحتوى
التعبيري والإيحائي مقارنة بالجانب التلفظي كل ذلك يدل دلالة واضحة على أن البلاغة
في تصور أصحاب التعريفات السابقة تحقق بالتلميح وليس بالتصريح، وتنتج عن الإشارة
المقتضبة وليس المفصلة، وذلك لأنها خطاب يقول أشياء دون أن يفصح عنها كليا، ويراهن
على ذكاء المتلقي وحسن فهمه وإعمال ذهنه وخياله لتمثل الصورة المقصودة والمعنى
المستهدف، وهذا ما لخصه خلف الأحمر في تعريفه لها بحث قال: « البلاغة لمحة دالة.»
أما تعريف أرسطو، فإنه يطرح أكثر
من سؤال حول العلاقة أولا بين تصوره للبلاغة والتعريفات السابقة، والعلاقة بينه
وبين أصحاب تلك التعريفات، ومن ثمة مدى صحة هذا التعريف المنسوب إليه، ثم مدى
تأثير تصوراته في التراث النقدي عند العرب، وغير من ذلك من التساؤلات التي تحتاج
إلى وقفة خاصة.
الخميس، 19 أبريل 2012
بحوث ومناظرات - توجيهات منهجية
مدخل أولي: في تحديد
المصطلحات
قبل أن نعرف بعنوان المادة "منهجية البحث"
لابد من الوقوف على مصطلحات المعرفة والعلم والبحث لأن هذه المصطلحات تكون إصدارا
عاما للمادة المنهجية وللكلمتين المكونتين لعنوانها فيكف يمكن التفريق بين المعرفة
والعلم والبحث باعتبار أن هذه المصطلحات كثيرة الاستعجال ففي مجال الثقافة فهل هذه
المصطلحات كثيرة الاستعجال في مجال الثقافة فهل هذه المصطلحات تعني شيئا واحدا أم
تعني الاختلافات يجب معرفته.
1- المعرفة Connaissance:
هي كل ما تجمع لدى الإنسان من
معلومات علمية وتجارب عملية مقصودة وغير مقصودة وبهذا المعنى يمكن التفريق بين
مستويات المعرفة فهي معرفة حسية حين يقتصر أخ الإنسان لها على ما تلتقطه الحواس
بغير قصد كالسمح والبصر واللمس ففي مجال التاريخ نلتقط الأخبار بالسماع ونشاهد
الأحداث بالبصر وهكذا اتصح لدينا معرفة بسيطة حول كل ما نصادفه من ظواهر طبيعية
واجتماعية معرفة فلسفية تبدأ بطرح الإنسان بعض الأسئلة لا يجاد تفسير ما
للظواهر الكونية والعلائق المنظمة لها
ولكن دون أن يقصد إلى ذلك أو يريد الوصول إلى النتائج الحاسمة في آجال محددة ولهذا
قبل أن الفلسفة سابقة عن العلم فهي مرحلة من كسب المعرفة السابقة عن المرحلة
العلمية ومن أمثال ذلك تساؤل الإنسان عن ظاهرة فناء الدول وتطاحن الأمم. معرفة
علمية حين يصير كسبها مقصودا ومنظما فتبدأ بالملاحظة ثم التجربة والدراسة لبلوغ
هدف أول هو الوقوف على الحقيقة الجزئية ثم محاولة استخراج قواعد مفسرة ناظمة لكل
الحقائق الجزئية ثم محاولة استخراج قواعد مفسرة ناظمة لكل الحقائق الجزئية ثم
محاولة تعميمها على تاريخ منطقة أو عصر وحتى على تاريخ البشرية كلها.
2-
العلم Science:
هو دراسة الظواهر الطبيعية
والاجتماعية عن طريق الملاحظة والتجريب أو باتباع منهج محرك وفعال لبلوغ الحقائق
ثم تصنيفها ومحاولة تنسيقها لتعطي قوانين عامة فهو بمعنى آخر المعرفة المنهجية
الهادفة إلى تحديد أسباب وطبيعة الموضوع المدروس ويعرف أيضا بأنه كل الحقائق
والقوانين المكتشفة عن طريق الملاحظة والتجريب أو بمنهج مجدد وفعال وقد يطلق عالم
على من اكتشف تلك الحقائق وتوصل إلى تنميقها ببناء قوانين عامة مفسرة أو على إنسان
استوعب تلك الحقائق والقوانين دون إسهام في اكتشافها. فالعلم في النهاية هو
المعرفة المحصلة عن طريق استعمال المناهج المتعارف عليها في البحث وهو فرع من
المعرفة أي المعرفة المقصودة.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
















